الشيخ محمد باقر الإيرواني
78
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
اجتماع حكمين فعليين أمر غير ممكن حتّى على مستوى الاحتمال ، فلا يمكن أن أحتمل اجتماع المتنافيين كما لا يمكن القطع بذلك ، فكما أن القطع باجتماع المتنافيين أمر مستحيل كذلك احتمال اجتماعهما أمر مستحيل . « 1 » الجواب الخامس : إنه لا منافاة بين الحكمين الواقعي والظاهري حتّى لو كانا فعليين لاختلاف رتبتهما ، فإن الحكم الظاهري متأخّر عن الحكم الواقعي برتبتين ، إذ موضوع الحكم الظاهري هو الشكّ في الحكم الواقعي ، فيلزم أن نفترض في المرحلة الأولى تحقّق الحكم الواقعي ، ثمّ في المرحلة الثانية تحقّق الشكّ فيه ، ثمّ بعد ذلك يأتي الحكم الظاهري ، فالحكم الظاهري متأخر عن الواقعي بمرتبتين ، ومعه فلا يلزم اجتماعهما بعد اختلاف رتبتهما . « 2 » وهذا الجواب ربما ينسب إلى السيد الفشاركي ، ولكنه قد ذكره قبله الشيخ الأعظم في الرسائل في أوائل بحث البراءة .
--> ( 1 ) هذا الإشكال هو من الأساس لا معنى له ، فإن الشيخ الأعظم قال : يتعيّن أن نحمل الحكم الواقعي على الإنشائية ، ولا معنى لأن يشكل عليه ويقال له : هل تحتمل أن يكون الحكم الواقعي فعليّا ؟ إن هذا لا معنى له ، لأنه يقول : يتعيّن أن نحمله على الحكم الإنشائي ، وإلّا فالإشكال يرد على الشيخ الخراساني نفسه ، إذ هو في الجواب الثالث قال : إنه يتحتم أن نحمل الحكم الواقعي على أنه لا إرادة ولا كراهة على طبقه ، ونحن نقول له : هذا صحيح ، ولكن هل تحتمل ولو أحيانا وجود إرادة وكراهة على طبقه ، فإن أجاب بالإيجاب يلزم آنذاك احتمال اجتماع المتنافيين ، وهو أمر مستحيل . ( 2 ) كان المناسب الإشكال على هذا الجواب بأن زمان الحكمين الفعليين ما دام واحدا فيلزم المحذور حتّى لو كانت رتبتهما مختلفة ، فالخسارة والربح مثلا لا يمكن اجتماعهما في زمان واحد حتّى مع اختلاف رتبتهما ، وهكذا الحال في مقامنا ، فإن الحكمين الفعليين ما داما متنافيين فلا يمكن اجتماعهما في زمان واحد حتّى مع اختلاف الرتبة .